محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

158

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الحجاج . وأول من كساها كسوتين : عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فلما كان في أيام معاوية كساها الديباج مع القباطي ، ولما أرسل بها معاوية رضي اللّه عنه وألبسها الكساوي الذي بعث بها قسم الثياب التي كانت عليها بين أهل مكة ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه [ عنهما ] « 1 » حاضرا في المسجد فما أنكر ذلك « 2 » . وقال الأزرقي أيضا « 3 » عن عطاء قال : قدمت مكة معتمرا فجلست إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما في صفة زمزم ، وشيبة بن عثمان رضي اللّه عنه يجرّد الكعبة ورأيته يخلّق الكعبة ، ورأيت ثيابها التي جرّدت عنها قد وضعت بالأرض ، ورأيت شيبة بن عثمان يقسّمها . فلم أر ابن عباس أنكر شيئا من ذلك مما صنع شيبة بن عثمان . وقال أيضا « 4 » : حدثني جدي حدثني إبراهيم بن محمد بن [ أبي ] « 5 » يحيى ، حدثني علقمة ، عن أمه ، عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : أن شيبة بن عثمان دخل عليها وقال : يا أم المؤمنين كثر ثياب الكعبة عليها ، أفنجرّدها عن خلقانها ، ونحفر حفرة ندفن فيها ما بلي من كسوة الكعبة كي لا تلبسها الحيض والجنب ؟ فقالت له عائشة رضي اللّه عنها : ما أصبت فيما فعلت فلا تعد إلى ذلك ؛ فإن ثياب الكعبة إذا نزعت عنها لا يضرها من لبسها من حائض وجنب ، ولكن بعها واجعلها في سبيل اللّه وابن

--> ( 1 ) في الأصل : عنهم . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 260 ) . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 261 ) . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 261 ) . ( 5 ) قوله : أبي ، زيادة على الأصل . وانظر : تقريب التهذيب ( ص : 93 ) .